ابن كثير
148
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
واحدا ؟ قال : « لا ، عتق النسمة أن تفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها » « 1 » . وأما الغارمون فهم أقسام فمنهم : من تحمل حمالة أو ضمن دينا فلزمه فأجحف بماله أو غرم في أداء دينه أو في معصية ثم تاب فهؤلاء يدفع إليهم ، والأصل في هذا الباب حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسأله فيها ، فقال « أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » قال : ثم قال : « يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة « 2 » اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش « 3 » - أو قال سدادا من عيش « 4 » - ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قرابة قومه فيقولون لقد أصابت فلانا فاقة « 5 » فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة سحت « 6 » يأكلها صاحبها سحتا » رواه مسلم « 7 » . وعن أبي سعيد قال : أصيب رجل في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تصدقوا عليه » فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لغرمائه : « خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك » رواه مسلم « 8 » . وقال الإمام أحمد « 9 » : حدثنا عبد الصمد ، أنبأنا صدقة بن موسى عن أبي عمران الجوني عن قيس بن يزيد عن قاضي المصرين « 10 » عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يدعو اللّه بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول : يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة . فيقول اللّه صدق عبدي أنا أحق من قضى عنك اليوم ، فيدعو اللّه بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل اللّه ورحمته » وأما في سبيل اللّه فمنهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان ، وعند الإمام أحمد والحسن وإسحاق والحج من سبيل اللّه الحديث .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 299 . ( 2 ) الجائحة : كل مصيبة عظيمة ، والآفة التي تهلك الثمار والأموال . ( 3 ) قوام من عيش : أي يجد ما تقوم به حاجته . ( 4 ) سداد من عيش : ما يسد به حاجته . ( 5 ) أي : حتى يقوموا على رؤوس الأشهاد قائلين : إن فلانا أصابته فاقة . وذوو الحجا : أي ذوو العقل . ( 6 ) السحت : الحرام . ( 7 ) كتاب الزكاة 109 . ( 8 ) كتاب المساقاة حديث 19 . ( 9 ) المسند 1 / 197 ، 198 . ( 10 ) قاضي المصرين : هو شريج . والمصران هما البصرة والكوفة .